الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

17

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والقسم الثاني : ما كان بأمر باطن ، وهو أمر الحق عزّ وجلّ يأمر عبده وينهاه . وإنما يتحقق هذا الأمر في المباح الذي ليس له حكم في الشرع . . . فلا يحدث العبد فيه شيئاً من عنده بل ينتظر الأمر فيه ، فإذا أمر امتثل فتصير حركاته وسكناته بالله عزّ وجلّ . . . » « 1 » . [ مسألة - 6 ] : المتابعة وأثرها في الاتصال يقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري : « المتابعة تجعل التابع كأنه جزء من المتبوع وإن كان أجنبياً كسلمان الفارسي رضي اللَّه عنه لقوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( سلمان منا أهل البيت ) « 2 » . ومعلوم أن سلمان من أهل فارس ، ولكن بالمتابعة قال عنه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم تعليماً ، فكما إن المتابعة تثبت الاتصال كذلك عدمها يثبت الانفصال ، وقد جمع اللَّه الخير كله في بيت ، وجعل مفاتحه متابعة النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، فتابعه بالقناعة بما رزقك اللَّه تعالى والزهد والتقلل من الدنيا وترك ما لا يعني من قول وفعل ، فمن فتح له باب المتابعة فذلك دليل على محبة اللَّه له » « 3 » . [ مسألة - 7 ] : في حالات اتباع الأمر الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه ذكر الغوث قدّس اللَّه سرّه أن اتباع الأمر يكون في حالتين ، حالة الحقيقة وحالة حق الحقيقة ، فقال : « إن كنت في حالة الحقيقة : وهي حالة الولاية ، فخالف هواك ، واتبع الأمر في الجملة . . . وإن كنت في حالة حق الحق : وهي حالة المحو والفناء وهي حالة الأبدال المنكسري القلوب لأجله ، الموحدين العارفين أرباب العلوم والعقل ، السادة الأمراء ، الشحن ، خفراء الخلق ، خلفاء الرحمن ، وأخلائه وأعيانه وأحبائه [ عليهم السلام ] ، فاتباع الأمر فيها بمخالفتك إياك بالتبري من الحول والقوة ، وأن لا يكون لك إرادة وهمة في شيء البتة دنيا وعقبى » « 4 »

--> ( 1 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) - ص 21 - 22 . ( 2 ) تفسير القرطبي ج : 14 ص : 129 . ( 3 ) الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري - تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس - ص 3 - 4 . ( 4 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) - ص 21 - 22 .